|
بقلم رانية عتريني
|
|
Tuesday, 14 August 2007 |
|
مختارات من بلزاك المنع المستبد يشحذ عند الأطفال هوى أشد مما لدى الرجال، فالأطفال يتميزون بعدم التفكير إلا بالشيء الذي منعوا عنه. o ... تعاستي كانت تكبر متناسبة مع سعة الأجواء الاجتماعية التي أدخلها. o إن الاستخدام الأول لحرية الاختيار، وإن مُورس على لا شيء، يحمل إلى النفس تفتحاً، لا أدري كنهه بالنسبة لكائن منسحق بطغيانات متعددة، o قد يحدث لنا ألا نتأثر بالخير أو الشر، فيقوم في داخلنا ما يشبه أرغناً معبراً مجهزاً بحركة تنطلق في الفراغ، يتحمس دون هدف، يصدر أصواتاً دون أن ينتج نغماً، ويلقي نبرات تضيع في الصمت! إنه نوع من تناقض رهيب لروح تتمرد على عبثية العدم، لعبة منهكة تندفع فيها قوتنا بكاملها دون رافد مغذ، كما يندفع الدم من جرح مجهول، وتتفجر الحساسية كسيل جارف وينتج عن ذلك ضعف كريه، وكآبة لا تقدر، ليس لكرسي الاعتراف آذان لسماعها.
o قال: "لا تكوني أشد عقاباً من الله". أجابت: "يجب أن أكون أكثر قسوة، لأنني أكثر ضعفاً". o .. باريس، هذه المدينة الرهيبة بكل ما فيها من مطبات على الأرواح وأخطار على الأجساد. o متى كان اليأس في الحب إرشاداً إلهياً؟! انتظر تجارب الحياة لتحكم على الحياة. o إن الاحترام حاجز يحمي الكبير والصغير على السواء. o إن الحب ينفر من كل ما عداه. o وإذا كانت الأهواء لدى الكثيرين سيولاً من الحمم تنصب بين ضفاف جافة، ألا توجد نفوس تنحبس العاطفة فيها بصعوبات لا تذلل، فتملأ فوهة البركان بالماء الصافي؟ o إن النفوس الوديعة المسالمة، التي لا تعرف الغضب، والتي تريد أن يسود حولها سلامها الداخلي العميق، تدرك وحدها ما تستلزمه هذه الصراعات من قوة، وأي دفقات دم غزيرة تتوافد على القلب قبل مباشرة المعركة، وأي عياء ينتاب المرء إن لم يصل بعد جولة مريرة إلى نتيجة حاسمة. o إن للفرح حدوداً، أما الألم فلا نهاية له. o إن للفضيلة، يا ولدي العزيز، مياهاً مقدسة ينغمس المرء فيها مجدداً ويخرج متجدداً بمحبة الله. o القوانين ليست جميعها مدونة في الكتب، فالطبائع أيضاً تخلق قوانين، وأكثرها أهمية هي الأقل تمييزاً. o يا ابن قلبي العزيز/ يا فكرة عزيزة خالدة لحياتي! o الذوق الرهيف وحسن المعاملة تأتي من القلب ومن إحساس كبير باحترام الذات. o الابتذال مورد الضعفاء... لكن المجتمع وهو امرأة أب أكثر منه أماً يحب الأولاد الذين يمتدحون باطله. o كل مكر وكل خداع يكشف وينتهي بإحداث ضرر، بينما يبدو لي كل وضع أقل خطراً عندما يتخذ الإنسان موقف المصارحة. o اقبل بأقل ما تستطيع من الآخرين. لا تكن تابعاً لأي نفس، ولا تنهض إلا بنفسك. o إن جميع العواطف الرقيقة تعتمد على تساوي النفوس. o العزلة المعنوية تعطي نتائج العزلة المادية نفسها، فالصمت فيها يتيح تقدير أخف النأمات، وعادة الانطواء على الذات تنمي حساسية تكشف رقتها عن أقل درجات المودة التي تؤثر فينا. o إن كلمة، نظرة، تغيّر في مقام الصوت، أي انتباه تافه في ظاهره يكفي الحب، فأجمل مزاياه إثبات ذاته بذاته. o ... لدى أصحاب القلوب الوضيعة يضعِفُ البعد العواطف، ويمحو ملامح الروح، ويخفف مفاتن المحبوب. o المحبة المشوبة بالأنانية قلما تثير التعاطف، والقلب يمقت الحسابات والأغراض النفعية أياً كان نوعها. o إن صفات الإنسان القبيحة، وهوة في مقتبل العمر، مكبوتة وسط المجتمع، متوقفة في انطلاقها بتقّلب الأهواء، معاقة بالاحترام البشري. لكن فيما بعد، وفي العزلة، ولدى الإنسان المسّن، تتبدى العيوب الصغيرة رهيبة بقدر ما تكون مكبوتة. ومظاهر الضعف البشري تتميز خاصة بالجبن، فهي لا تتلاءم لا مع السلام ولا مع المهادنة، وما منحتها بالأمس تطالب به اليوم، وغداً، ودائماً؛ وهي تتوطد بالتنازلات وتعمل على الاستزادة فيها. القوة رحيمة، تجنح إلى الوضوح، عادلة وهادئة؛ أما الأهواء المتولدة عن الضعف فهي رعناء، يسرها أن تتصرف كالأولاد الأشقياء الذين يفضلون الثمار المختلسة خفية على تلك التي تقدم لهم على المائدة. o علينا أن نتطهر في بوتقة محماة حتى الاحمرار قبل أن نصل على الأجواء السامية قديسين بررة. o إن حركة الماء المضطرب تحت المجاذيف تتناسق مع حركة حب ممتلئ برغبات مكبوتة. o ... كانت قد استعادت هدوءها المهيب، وبدت شبه نادمة لأنها كشفت لي عن آلامها وتأوهت كأيوب بدلاً من أن تبكي كالمجدلية. o إن الحبيب الذي ليس كل شيء هو لا شيء. إذاً فحبي وحيد الطرف برغبات عشق متّيم يعرف كل ما يريد، ويقتات مسبقاً بملاطفات مرتجاة ويكتفي بملذات الروح لأنه يمزج بها تلك التي يدّخرها له المستقبل. o ... ما أنا إلا موضوع ترتبط به أفكارها، وأحاسيسها المهملة، كما يرتبط قفير نحل بغصن ما من شجرة مزهرة. لكنني لست المبدأ، وإنما حدث طارئ في حياتها، أنا لست كل حياتها. o فالحب في أبعاد النفس اللا متناهية، كالنهر الكبير في واد جميل، تنتهي إليه الأمطار والجداول والسيول، وتسقط فيه الأشجار والأزهار، وحصباء الضفة، وجلاميد الصخور الأكثر ارتفاعاً. إنه يكبر بالعواصف كما يكبر بالأتاوة البطيئة من الينابيع الصافية. نعم، عندما نحب كل شيء يصل إلى الحبّ. o .... إن الكذبة فيما بيننا بشاعة فائقة. o ... أما أنا فرجل، وأنا بالضرورة غير كامل! o ... الشك ينتزع منا معرفتنا بأنفسنا ويدفعنا إلى السأم من الحياة. o (ثمة) حب عاق بشكل هائل يضحك على جثث من يقتلهم، حب دون ذاكرة، حب طاغ يشبه السياسة الإنكليزية ويقع فيه كل الرجال تقريباً. o الآلام المعنوية ليست مطلقة وهي تتناسب مع رقة النفوس. o إذا كان الله قد منحنا العاطفة وتذوق السعادة، ألا يجب أن يتكفل بالنفوس البريئة التي لم تلق على الأرض إلا الأشجان؟ إن هذا يعني إما أن الله غير موجود أو أن حياتنا ليست سوى مزاح مرّ. o .. وأدركت الضرورة المروعة، ضرورة عدم لقاء المحبين عندما يزول الحب. أن يحس المرء أنه لا شيء حيث كان ملكاً! أن يلقى صمت صقيع الموت حيث كانت تتلألأ إشعاعات الحياة الباسمة! o "هناك قلوب كلها مآثر" o "إن لكل ألم درسه وعبرته، وقد تألمت حول نقاط عديدة فاكتسبت معرفة واسعة". o ... لقد أحببت ملاكاً وشيطاناً: امرأتين مفعمتين جمالاً، تتحلى إحداهما بجميع الفضائل التي تجعلنا نتلظى حقداً على عيوبنا، وتنضح الأخرى بالرذائل التي تدفعنا إلى تقديس أنفسنا حباً بالذات. o ... عدت أودعها الوداع الأخير مبلالاً بدموعٍ مستغفرة أخفيت سببها، دموع صادقة مذروفة دون معرفة على هذا الحب الجميل المفقود إلى الأبد، على تلك الإنفعالات العذراء، وتلك الأزهار من العمر التي لن تتجدد أبداً، لأن الرجل فيما بعد لا يعطي أبداً، إنما يتلقى. إنه يحب نفسه في عشيقته بينا في مقتبل العمر يحب عشيقته في نفسه. فيما بعد نبث أذواقنا، وربما عيوبنا في المرأة التي تحبنا أما في مطلع الشباب فالمرأة التي نحبها تفرض علينا فضائلها ورقتها. إنها ترشدنا إلى الجمال بابتسامة وتعلمنا التضحية بالاقتداء بها. o إن العالم والعلم شريكان في هذه الجرائم التي لا يوجد لها أبداً محكمة جنايات. ويبدو أن ما من أحد يموت من الحزن، ولا من اليأس، ولا من الحبّ، ولا من البؤس الخفيّ، ولا من الآمال المزروعة دون ثمر، والتي يعاد زرعها واقتلاعها دون انقطاع. فالتهاب المعدة، والتهاب الشغاف، وآلاف أمراض النساء التي يهمس بأسمائها في الأذن، تستخدم كجواز سفر إلى التوابيت المحروسة بالدموع المرائية التي تمسحها يد كاتب العدل بسرعة. هل في عمق هذه المصيبة قانون ما نجهله؟ .... وهل توجد حياة قويّة سّامة تتغذى بالمخلوقات اللطيفة الناعمة؟ o "إن سعادة الآخرين تغدو فرح أولئك الذي لم يعد باستطاعتهم أن يحققوا السعادة لأنفسهم". o ... كان وجهها الناحل وقد اكتسى بشحوب مخضّر كأزهار المغنوليا عندما تتفتح، يظهر كما تظهر الخطوط الأولى لرأس عزيز مرسوم بالحّوار على قماشة لوحة فنية. o ... هل من الممكن أن أموت، أنا التي لم تعش؟ o ... وقف الطبيب قرب السرير هادئاً هدوء العلم. o هناك أشخاص ندفنهم في الأرض، لكننا نجعل بصورة خاصة لمن هم أكثر معّزة قلوبنا أكفاناً لهم، فتمزج ذكراهم كل يوم بنبضاتنا، ونفكر بهم كما نتنفس، وهم فينا بقانون التقمص اللطيف الصالح للحبّ. فثمة روح في روحي؛ فحين أقوم ببعض أعمال الخير، أو أنطق بكلمة طيبة، فهذه الروح هي التي تتكلم، وهي التي تتصرف، كل ما أقدر عليه من الصلاح ينبثق من ذلك القبر، كما تفوح العطور التي تطيب الجو من الزنبقة. o عندما تكون مرحلة حياة تقتصر على العمل والحركة فإن كل شيء يقال سريعاً، ولكن حين تتغلغل في مناطق الروح الأكثر ارتفاعاً فإن تاريخها يحتاج إلى إسهاب. o كم من الكائنات النبيلة تترك الأرض دون أن تصادف مؤرخاً ذكياً يسبر أغوار قلبها ويقيس أعماقها واتساعها. o ... لكن قلبي آنذاك كان ممتلئاً بالرغبات، أما اليوم فعيناي ممتلئتان بالدموع. o للنساء النخبة دور سام يقمن به تجاه النفوس المتألمة والمريضة. إنه دور راهبة المحبة التي تضمد الجراح، دور الأم التي تغفر للولد. o "الحب لا يعيش إلا باليقين" o "إن المرأة في مبارزة مع الرجل؛ فحيث لا تنتصر تموت، وإذا لم تكن على حق تموت، وإذا لم تكن سعيدة تموت. إن هذا مرعب".
|