|
بقلم مؤنس البخاري
|
|
Saturday, 22 September 2007 |
اليوم هو العاشر من رمضان ومع انتهاء اليوم يكون قد مضى الثلث الأول من رمضان... رمضان، هذا الشهر الساحر الذي طالما منحني في كل عام مصابيح جديدة لكشف الطرق المخبئة خلف ظلال الجهل وعدم المعرفة. هذه المرة فتح لي رمضان عناية جديدة... قد لا تكون جديدة بالنسبة للعديدين لكنني أكون مسروراً وأنا أفصح عنها وأناقشها أينما كان. منذ اليوم الأول لشهر رمضان الكريم هذا العام وأنا أفكر بنعمة عظيمة لهذا الشهر علينا، أهدانا هي ربنا العظيم ليرينا أنه استخلف في الأرض ما هو أهل للخلافة، وحقّ يقين. فكثيراً ما يسحبني التفكير بالمقارنة بين تصرفاتنا نحن بني الإنسان وبقية مخلوقات الأرض، كثيراً ما أجد نفسي أضع تصرفات الإنسان في أحد كفتين أثاقلها بتصرفات خلق الله في الأرض من غير البشر، ودائماً أكاد لا أجد فروقاً تظهر الخلاف بين الطبيعتين، طبيعة الإنسان وطبيعة الخلق الآخر لله عز وعلا... سوى فرق وحيد، خلاف يجعل من الخيط الرفيع الفاصل بين كوننا خلقاً آدميين والدواب السائرة في حياتها على الأرض، يجعل من هذا الخيط حداً عميقاً فاصلاً واضحاً لا لبس فيه، حدٌ منحنا به الله الحق أن نكون أعلى ونحمل كلمة الله على الأرض. هذا الحد، هذا الخلاف، هو ما يجعل من رمضان نعمة علينا نحن بنو آدم، إذ ينبهنا كل عام ولشهر كامل من الزمن أننا لنا الحق بالسيطرة على أنفسنا، ولنا السلطان على أوامر النفس ومتطلباتها، ولنا أن نقول لها استمتعي أو امتنعي، ولنا أن نفتح على أنفسنا متع الدنيا أو نترك لنسيم العليا أن يلفح أرواحنا. وهنا الفصل العظيم بقدرة الخالق ما بين ذات دابّة وذات الإنسان، الذات التي وجدت بنفخة من روح الله جل وعلا، فقدّرها ورفع شأنها وجعلها ميزاً بين خلقه عظم شأنه. لله ما أمتع رمضان، ولله ما أكرم هذا الشهر علينا فيجلّنا الله برحمته برمضان على بقية خلقة، لا مخلوق يستطيع الصوم، ولا مخلوق يترك غرائز الحياة ويغلق على نفسه الظلمات بإرادته، ولا مخلوق فضله الله العزيز فرفع شأنه كما فضلنا الله فأكرمنا برمضان، وأعاده علينا كل عام ليظهر لأنفسنا أننا خلف الله في الأرض، نأتي ونقدر، ونجعل ونتفكر، فلا نترك من الأسباب إلا سعينا بها، لنقرر ونجعل من حياتنا آية. اللهم اجعل آية حياتنا الدنيا استحقاق الجنة، واترك عنا سوء السبيل، أنت الهادي الرحيم يا أكرم الأكرمين.
|