|
بقلم عبد العزيز عزيز
|
|
Tuesday, 30 March 2010 |
 وادي فرغانة يقع وادي فرغانة بين ثلاث دول في أواسط آسيا، و تقتسمه كل من أوزبكستان و قيرغيزستان و طاجيكستان و يرتفع حوالي ١٢٠٠ إلى ١٥٠٠ قدم “٤٦٠ متراً” عن سطح البحر. الوادي محاط بالجبال من ثلاث جهات، حيث تحده من الشمال الغربي جبال كُرماين، و جبال شاتقال من جهة الشمال، و جبال فرغانة من الشرق، و جبال آلاي و تركستان من الجنوب. يبلغ طوله حوالى مئة و خمسين كيلو متراً و حوالي ثلاثمئة كيلومتراً في العرض و مفتوح من الجهة الجنوب غربية بما يعرف ببوابة چودشاند و التي يبلغ عرضها ٩ كيلومترات . يعتبر الوادي من أخصب المناطق في تركستان، و يستمد خصوبته من نهري نارين و قارا داريا، و الذان يلتقيان قرب مدينة نمنگان ليشكلا نهر “سير داريا” أو ما يعرف تاريخياً بنهر سيحون. يتبر الوادي مصدراً غنياً للمحصولات الزراعية المتنوعة، و أرضاً مثالية للرعي.
 شاهيمردان، وزبكستان جو وادي فرغانة قاري، ففي شهر مارس يكون متوسط درجات الحرارة حوالي ٢٠ درجة مئوية لترتفع إلى حوالي ٣٥ درجة مئوية في يونيو، و يظل الجو جافاً إلى شهر أكتوبر حيث يبدأ سقوط الأمطار، و تنخفض درجات الحرارة إلى عشرين درجة مئوية تحت الصفر في شهري ديسمر و يناير و تتساقط الثلوج. يتميز الوادي أيضاً بغناه بالموارد الطبيعية، و منها الذهب و النفط و النحاس و غيرها من المعادن. و يعتبر الوادي متحفاً طبيعياً مفتوحاً للحياة الطبيعية، فالوادي تسكنه عدة أنواع من الطيور الجارحة و الدببة، و الثعالب و الذئاب و ابن آوى. و بعض الحيوانات التي تعتبر وادى فرغانة مسكناً طبيعياً لها موجودة في “الكتاب الأحمر”، و هو قائمة عالمية بالحيوانات المهددة بالانقراض، و تبعاً لذلك فالصيد هناك غير قانوني.
 مجموعة من كبار السن من وادي فرغانة. يعتقد أن أول استيطان لوادي فرغانة كان حوالي ٥ إلى ٦ آلاف سنة خلت، و يتضح ذلك في تراث هذا الوادي و صناعات أهله المحلية و الذين أبدعوا في صناعة الحرير و السيراميك و الخشب، و عدة صناعات حرفية أخرى. و من القرن الثاني قبل الميلاد و وادي فرغانة يعتبر من أهم نقاط التوقف في طريق الحرير الواصل بين الصين و البحر الأبيض المتوسط. و بين القرنين السابع و الثامن الميلاديين قام العرب بفتح وادي فرغانة و في عام ٧١٥م قتل قتيبة بن مسلم الباهلي قرب مدينة كاسان. و بين القرنين الثامن و التاسع الميلاديين حكمها السامانيون. و بحلول القرن الحادي عشر أصبحت مدينة أخسيكنت عاصمة وادي فرغانة و اشتهرت بصناعة الحديد ذي الجودة العالية. ثم دمر المغول الوادي في القرن الثاني عشر، ثم دخلت في دولة التيموريين في القرن الرابع عشر حيث أصبح الوادي الموقع المفضل للأمير تيمور لقضاء أوقات راحته. و في القرن السادس عشر أصبحت مدينة أندجان عاصمة الوادي، و هي الفترة التي حكم فيها بابر شاه. و في القرن السادس عشر أصبحت تحت دولة الشيبانيين، و التي انتهت في القرن الثامن عشر ليصبح الوادي تحت اسم خانية خوقند و التي أصبحت العاصمة الإدارية للمنطقة، و من ثم احتلها الروس عام ١٨٧٥م، و تم تقسيم الوادي عام ١٩٢٤م على أساس عرقي بين الأوزبك و القيرغيز و التاجيك.
 حفر قناة الوادي. أدت السياسات السوڤيتية إلى تدهور الانتاج الزراعي في وادي فرغانة، فقبل ذلك العهد كانت الأراضي التي تحت رعاية دائمة للزراعة تبلغ مساحتها ثمانية آلاف كيلومتر مربع من أصل اثني عشر ألفاً صالحة للزراعة. و طبقاً لموسوعة بريتانيكا في نسخة عام ١٩١١م كانت خصبة بشكل جاذب، أما أشهر المحاصيل في ذلك الوقت فكانت القمح والأرز، و الشعير، و الذرة، و الدخن، والبرسيم ، والتبغ، و الخضروات و الفواكه. و كان السكان يتمتعون بدرجة عالية من الحرفية و المهارة في الزراعة، بالإضافة إلى تربية أعداد كبيرة من الخيول و الماشية و الإبل. و بلغت مساحة مزارع العنب في وادي فرغانة حوالي سبعين كيلو متراً مربعاً، و ألفاً و أربعمئة كيلومتراً خصصت لزراعة القطن، كما غطت الغابات في ذلك الوقت مساحة أربعة آلاف كيلومتر مربع، و استحدثت الحكومة في ذلك الوقت برنامجاً لتشجير الغابات في مرغيلان، حيث كان يزرع ما بين مئة و عشرين إلى مئتي ألف شجرة كل سنة. كما كان يتم تربية دودة القز المنتجة للحرير في مدينة مرغيلان.
 تسجيل العاملين في حفر القناة. أما تحت الحكم السوڤيتي فقد تم تدمير الغابات لصالح بناء قنوات الري المستخدمة في ري القطن، و الذي تم إحلاله محل المنتجات الزراعية ذات القيمة الغذائية، حيث أصبح الغذاء يستورد لوادى فرغانة من سيبيريا باستخدام السكة الحديدية التي تربط بين المنطقتين. و تحولت جميع الأراضي الصالحة للزراعة تقريباً لزراعة هذا المنتج المدر للمال، و لكن اليوم يحاول أهالي الوادي إعادة الموازين إلى نصابها باسترجاع بعض المحاصيل القديمة، و الاستغناء تدريجياً عن القطن الذي أنهك الأراضي، عدا عن تسممها بكثرة استعمال السماد الكيماوي، و ليس من المعلوم إذا كان الوادي سيستعيد سمعته السابقة كأرض خصبة غنية بالمحاصيل ذات القيمة العالية.
 العاملون في حفر القناة. و من الأحداث التي لا تمحى من ذاكرة أهل هذا الوادي هو مشروع حفر قناة وادي فرغانة المستخدمة في ري محاصيل القطن، ففي بداية الثلاثينات من القرن الماضي حشد الحزب الاشتراكي الأوزبكي جيشاً قوامه مئة و ستون ألفاً من أهالي المنطقة و جلهم من المزارعين لحفر القناة و التي يبلغ طولها مئتين و سبعين كيلو متراً، و ذلك لجلب المياه من نهر سير دراريا “سيحون” إلى مزارع القطن، و ذلك لإنجاز “الاستقلال في مجال زراعة القطن” للاتحاد السوڤيتي. و تم إنجازه في وقت قياسي يبلغ خمسة و أربعين يوماً. و في نفس الفترة التي انتهى فيها حفر القناة، اندلعت الحرب العالمية الثانية. تم حشد الناس لحفر هذه القناة تحت الشعار الدعائي للحزب “مشروع البناء القومي”، و لم يتم الاعتماد فيه على أي آلات أو مكائن سوى قلة من الدراجات النارية و السيارات، و بذلك تم حفر تلك القناة يدوياً، و تظهر الصور الملتقطة لذلك المشروع أعداداً هائلة من المزارعين الأوزبك “دهقان” يجتمعون صباحاً تحت عزف الـ”كُرنَي” و يحملون معاولهم في أيديهم تحت لهيب الشمس الحارقة في الصيف القائظ.انتقل إلى الجزء الثاني: وادي فرغانة 2 المصادر- http://en.wikipedia.org/wiki/Karakchikum
- http://www.soviethistory.org/index.php?page=subject&SubjectID=1939fergana&Year=1939&Theme=TmF0aW9uYWxpdGllcw==&navi=byTheme
- http://www.katardat.org/russia/pictures/photos1939-Fergana.html
|
|
آخر تحديث ( Sunday, 11 April 2010 )
|