|
بقلم عبد العزيز عزيز
|
|
Sunday, 11 April 2010 |
كتبت قبل أسبوعين الجزء الأول من مقالتي عن وادي فرغانة ، و اليوم سأكمل الجزء الثاني منها إن شاء الله. و سأتحدث في هذا الجزء عن مدن هذا الوادي الذي يعتبر المنطقة الأكثر كثافة سكانية في أوزبكستان، و تعد لهجة أهله اللغة الرسمية لدولة أوزبكستان. و من أشهر المدن في هذا الوادي نمنگان، أندجان، قوقند، مرغيلان، أوش، فرغانة، و خوجند.
نمنگان مدينة نمنگان هي عاصمة ولاية نمنگان، و تعتبر ثالث أكبر مدينة في أوزبكستان من حيث عدد السكان، حيث يبلغ تعداد سكانها ٤٣٢ ألف نسمة حسب إحصاء عام ٢٠٠٦. أما سكان ولاية نمنگان بشكل عام فيبلغ عددهم حوالي المليونين، يعيش ٦٠٪ منهم في المناطق الريفية. تقع مدينة نمنگان على بعد ٣٠٠ كيلومتراً شرق العاصمة طاشكند، و على ارتفاع حوالي ٤٧٦ متراً فوق سطح البحر، و يلتقي في طرفها الجنوبي نهرا قارا داريا و نارين ليشكلا نهر سير داريا “نهر سيحون”. نشأت مدينة نمنگان بعد أن استوطنها الترك قادمين من مدينة أخسيكنت قصبة وادي فرغانة، و التي دمرت بعد زلزال عنيف. يقال أن اسمها أتى من مناجم الملح المجاورة لها حيث كونت من الكلمة الفارسية “نمگ كان”. اتخذت نمنگان في عصر الاحتلال الروسي كمركز ديني فأبقي فيها حوالي ٢٠ مدرسة دينية و ٦٠٠ مسجد، و من أشهر منتجات نمنگان القطن و بعض الخضروات و الفواكه، ضربها زلزال عام ١٩٢٦ دمر كثيراً من مبانيها.
تحيط بنمنگان عدد من القرى أشهرها كاسانساي، پاپ، أوچقورغان، چارتاق، و چست و التي تشتهر بصناعة السكاكين. منطقة نمنگان غنية بالموارد الطبيعية و منها البترول و الغاز و الذهب و الرصاص و النحاس، كما تشتهر بنوع من الماعز يسمى ماعز أنقرة يربى لجز صوفه. و من الحرف التقليدية في المنطقة غزل الحرير و القطن و دباغة الجلود و صناعة الأحذية الجلدية منها، و صناعة السكاكين.  تمثال لظهير الدين بابر مؤسس الدولة المغولية في الهند أندجانهي رابع أكبر مدينة في أوزبكستان و تقع في أقصى شرقها، تبعد حوالي ٤٧٥ كيلومتراً عن طاشكند، و عدد سكانها حوالي ٣٥٠ ألف نسمة، يمر بها نهر أندجان ساي. كانت أندجان نقطة توقف هامة على طريق الحرير، و تقع تقريباً في منتصف المسافة بين مدينتي خوجند و كاشغر، دمرها جنگيز خان، و أعاد بناءها كايدو خان في القرن الثالث عشر، و أصبحت بذلك عاصمة وادي فرغانة.
من أشهر من ولد فيها هو ظهير الدين محمد بابر، مؤسس و باني الإمبراطورية المغولية في ما يعرف اليوم بالهند و پاكستان و بنگلاديش. و قد ذكرها في كتابه “بابر نامه” قائلاً
”ومن المدن في جنوب فرغانة أندجان، و هي ذات موقع مركزي، وهي عاصمة وادي فرغانة، وفيها تزرع الحبوب، ووجد فيها الفواكه بكثرة، و تمتاز بالأعناب و البطيخ. و في موسم البطيخ، لا تباع الفاكهة في الحقول. و لا يوجد أحسن من إجاص أندجان. بعد قلعتي سمرقند وكش، تعتبر قلعة أندجان هي الأكبر في بلاد ما وراء النهر. و لها ثلاثة أبواب، و يقع حصنها في الطرف الجنوبي. يدخل الماء إليها من تسع قنوات، و لكن لا يخرج منها أي شيء.
وجميع سكان أندجان من الترك، كل من في المدينة أو في السوق يتحدث التركية، و لغتهم فصيحة، وهي التي كتب بها الشاعر مير علي شير نوايي شعره على الرغم من أنه ولد و نشأ في هرات. وأهل أندجان ذوي مظهر حسن، ومن أعلامها الموسيقي حسن خواجة، و جو أندجان معدي، ففي الربيع تنتشر الملاريا.”
انتهى كلامه
 مسجد أندجان الجامع
قامت في أندجان أيام الاحتلال القيصري الروسي عام ١٨٩٨ ثورة بقيادة الزعيم المتصوف مادالي “محمد على” خَلفة و المعروف بدوكچي إيشان. أعلن الجهاد مع عدد من أتباعه على الحكومة الروسية و هاجمها، و تم القبض عليه و إعدامه شنقاً مع بضعة و عشرين من أتباعه، و في سنة ٢٠٠٥ تجمع عدد من سكان أندجان في الميدان المركزي للمدينة على وعد بلقاء الرئيس لنقاش مشاكلهم مع الحكومة، و لكن عدم حضوره تسبب في إثارة الجماهير التي تشتكي من الفقر و الفساد في الحكومة، و قامت الحكومة بصد الهجمات التي نتجت عن اقتحام الأهالي السجن المركزي و إخراج أقاربهم و الاستيلاء على بعض الأسلحة، حيث أدت المواجهات إلى وقوع ضحايا تقول مصادر الحكومة الرسمية بأنها حوالي ١٨٧ قتيل، أما المصادر الأخرى فترفع الرقم إلى خمسة آلاف قتيل.
و من المدن المحيطة بأندجان أسَكا، خان أباد، شهرخان، و قارا سو. تعدد نصادر أندجان الطبيعية من البترول و الغاز و الحديد، و تشتهر بأحسن أنواع البطيخ و الشمام، و عدد من أنواع الحبوب و الفواكه و الخضروات. توجد في أندجان عدد من مصافي البترول والمصانع البتروكيميائية، والأطعمة، كما تصنع في منطقة أسَكا سيارات دايو في شراكة بين المصنع الكوري وأوزبكستان.
|
|
آخر تحديث ( Sunday, 11 April 2010 )
|